اليعقوبي

36

البلدان

وإنما سميت الشرقية « 1 » لأنها قدرت مدينة للمهدي قبل أن يعزم على أن يكون نزول المهدي في الجانب الشرقي من دجلة فسميت الشرقية وبها المسجد الكبير ، وكان يجمع فيه يوم الجمعة ، وفيه منبر وهو المسجد الذي يجلس فيه قاضي الشرقية ، ثم أخرج المنبر منه ، وتنعرج من الشرقية مارا إلى قطيعة جعفر بن المنصور على شطّ دجلة وبها دار عيسى بن جعفر وتقرب منها دار جعفر بن جعفر المنصور . ثم تخرج من هذه الطرق الأربعة التي ذكرنا إلى شارع باب الكرخ ، فأولها عند باب النخاسين ، ثم الأسواق مادة في جانبي الشارع ، وتنعرج من باب الكرخ متيامنا إلى قطيعة الربيع مولى أمير المؤمنين التي فيها تجار خراسان من البزازين « 2 » وأصناف ما يحمل من خراسان من الثياب لا يختلط بها شيء وهناك النهر الذي يأخذ من كرخابا عليه منازل التجار يقال له نهر الدجاج « 3 » لأنه كان يباع عليه الدجاج في ذلك الوقت ، وفي ظهر قطيعة الربيع « 4 » منازل التجار وأخلاط الناس من كل بلد يعرف كل درب بأهله وكل سكة بمن ينزلها ، والكرخ السوق العظمى مادة من قصر وضاح « 5 » إلى سوق

--> ( 1 ) الشرقية : نسبة إلى الشرق ، محلة بالجانب الغربي من بغداد وفيها مسجد الشرقية في شرقي باب البصرة ، قيل لها الشرقية لأنّها شرقي مدينة المنصور لا لأنها في الجانب الشرقي ، نسب إليها ، أبو العباس أحمد بن أبي الصلت بن المغلّس الحماني الشرقي كان ينزل الشرقية فنسب إليها ، روى عن الفضل بن دكين ، ومسلم بن إبراهيم ، وثابت بن محمد الزاهد وغيرهم ، روى عنه أبو عمرو بن السمّاك ، وأبو علي بن الصوّاف ، وابن الجعابي وغيرهم ، وكان ضعيفا وضّاعا للحديث ، توفي سنة 308 ه في شوّال ، ويقال لمن يسكن الجانب الشرقي من واسط الحجاج الشرقي . وهي قرية قرب الرصافة بني مسجد المهدي فيما ، ثم صارت محلة ببغداد . ( معجم البلدان ج 3 / ص 382 ) . ( 2 ) البزاز : بياع البزّ ، وهي تجارة أو حرفة البزّاز وهي تجارة الثياب من الكتان أو القطن ، وقيل : السلاح أيضا من أعمالهم . ( القاموس المحيط ، مادة : البزّ ) . ( 3 ) نهر الدجاج : محلة ببغداد على نهر كان يأخذ من كرخابا قرب الكرخ من الجانب الغربي . ( معجم البلدان ج 5 / ص 369 ) . ( 4 ) قطيعة الربيع : وهي منسوبة إلى الربيع بن يونس حاجب المنصور ومولاه وهو والد الفضل وزير المنصور ، وكانت قطيعة الربيع بالكرخ مزارع الناس من قرية يقال لها بياوري من أعمال بادوريا ، وهما قطيعتان خارجة وداخلة ، فالداخلة أقطعه إيّاها المنصور والخارجة أقطعه إياها المهدي ، وكان التجار يسكنونها حتى صارت ملكا لهم دون ولد الربيع ، وقد نسب إلى قطيعة الربيع فيما زعم المحدّثون أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم بن معمّر بن الحسن الهروي القطيعي ، بغدادي ثقة . ( معجم البلدان ج 4 / ص 428 ) . ( 5 ) قصر وضّاح : قصر بني للمهدي قرب رصافة بغداد ، وقد تولى النفقة رجل من أهل الأنبار